فصل: كِتَابُ الْهِبَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْحَدَّ) أَيْ: عَلَى الْمَحْدُودِ و(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ حَمْلِ الْمَحْدُودِ عَلَى الْحَدِّ فَإِنَّ الْغَالِبَ الْعَكْسُ بِأَنْ يَقُولَ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدَّمَ حَدَّ الْهِبَةِ عَلَى أَحْكَامِهَا كَمَا سَبَقَ إلَى فَهْمِ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِلْحَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ ذِكْرَهُ لَهُ لَكِنْ مُؤَخَّرًا إذْ هَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُنَافِي) أَيْ: مَا سَيَأْتِي (هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ نَعَمْ هَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الضِّيَافَةَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالِازْدِرَادِ)، وَالرَّاجِحُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ) فَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ التَّمْلِيكَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِعَيْنٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَاهُ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكَ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَوْ الْهَدْيِ، أَوْ الْعَقِيقَةِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفَهُ فِيهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَيْعِ) كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِلَا عِوَضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ.
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْحَدِّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَى زِيَادَةِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: زِيَادَةَ قَيْدٍ فِي الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) لَعَلَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَيَتَأَخَّرُ الْمِلْكُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ اسْتِحَالَةُ تَحَقُّقِ أَحَدِ الْمُتَضَايِفَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) عَطْفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ)، وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيعٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ. اهـ. ع ش.
(فَإِنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَعْطَى شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ (مُحْتَاجًا) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ، أَوْ غَنِيًّا (لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ (فَإِنْ) قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لِإِيهَامِ الْفَاءِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ قِسْمٌ مِنْ الصَّدَقَةِ نَعَمْ إيهَامُهُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ وَالْقَصْدُ كَانَ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً صَحِيحٌ انْتَهَى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخٍ الْوَاوَ فَلَا اعْتِرَاضَ (نَقَلَهُ) أَيْ الْمُمَلِّكُ بِلَا عِوَضٍ (إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إكْرَامًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ إلَى ذَلِكَ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ مَثَلًا (فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ نَذْرِ إهْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَرَادُفَهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ أَحْكَامِهِمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ بَقِيَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا بِلَا قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ خَارِجًا عَنْ الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْ: السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابٍ لِلْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ أَوَمَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ، أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا يُحْمَلُ غَالِبًا إلَخْ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الْحَمْلَ بِالْبَعْثِ، ثُمَّ قَالَ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَا يُهْدِي بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي. اهـ. وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّ النَّقْلَ لَابُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَعْثٍ، أَوْ بِدُونِهِ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي فَقَوْلُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْبَعْثُ أَيْ خُصُوصُهُ بَلْ يَكْفِي النَّقْلُ بِدُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّقْلِ شَيْئًا مِنْ إكْرَامٍ أَوْ رِشْوَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ يَكُونُ دَاخِلًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ اُحْتُرِزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ يَحْصُلُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِنَحْوِ رِشْوَةٍ، أَوْ خَوْفِ هَجْوِهِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
(قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) هَلْ ذِكْرُ الْآخِرَةِ قَيْدٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجَازِيهِ فِي الدُّنْيَا نَحْوَ سَعَةِ الرِّزْقِ، أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ. اهـ. سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ. اهـ. زَادَ سم وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ. اهـ. أَيْ إنْ خَلَا عَنْ الصِّيغَةِ وَصَحِيحَةٌ إنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ، أَوْ مَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ بِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّفْضِيلُ لِلْمَاهِيَّةِ لَا يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ يَنْبَغِي ثُمَّ الْهَدِيَّةُ لِوُرُودِ الْآثَارِ فِي الْحَضِّ عَلَيْهَا لَاسِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ، وَالْقَصْدُ) أَيْ: أَوْ النَّقْلُ وَالِاحْتِيَاجُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا لَوْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ بِلَا عِوَضٍ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. اهـ.
(قَوْلُ الْمُمَلَّكِ) بِفَتْحِ اللَّامِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَدِيَّةُ الْعَقَارِ مُمْكِنَةٌ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِكْرَامَ و(قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَيَدْخُلُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى هَدِيَّةً وَكَذَا مَا يُنْقَلُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْمَظْلَمَةِ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا الرِّشْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَدَمُ حُصُولِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ الْهَدِيَّةِ لَا فِي الصَّحِيحَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ. اهـ. سم.
(قَوْلَهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْعَقَارِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ بِثَمَنِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِهْدَاءِ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَبِتَعْمِيمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُنْقَلُ) أَيْ: كَالْعَقَارِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش. اهـ. سم.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ، وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي (إيجَابٌ) كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك وَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك وَنَحَلْتُك هَذَا وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (وَقَبُولٌ) كَقَبِلْت وَاتَّهَبْت وَرَضِيت (لَفْظًا) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ أَوْ كَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى قَوْلٍ اُخْتِيرَ وَاشْتُرِطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ وَمِنْهُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا، أَوْ وَهَبْتُكُمَا فَقَبِلَ الْأَوَّلُ، أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْهِبَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَيْعِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ فَأُعْطِيَتْ أَحْكَامَهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا فِيهِ كَمَا هُنَا إذْ الْمَانِعُ ثَمَّ أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الْكُلِّ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَبُولُ الْبَعْضِ بِبَعْضٍ لِلثَّمَنِ قَبُولًا لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ نَظَرًا لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ أُبْطِلَ بِهَذَا سَرَى بُطْلَانُهُ إلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ طَرْدًا لِلْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِي وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَقِيلَ إنَّ سَلَّطْتُكَ عَلَى قَبْضِهِ فَصْلٌ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ غَيْرُ مُضِرٍّ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ،.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ بِالرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَكَمَا لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ اغْرِسْهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ تُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ضَعَّفُوا قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرَ حُلِيًّا يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ وَرَأَيْت آخَرِينَ نَقَلُوا عَنْ الْقَفَّالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَمْتِعَةٍ بِلَا تَمْلِيكٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إنْ ادَّعَتْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَكَخُلَعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا، وَلَا قَبُولٌ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ الضَّرَّةِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فَاشْتَرَى لَهُ كَانَ الدِّرْهَمُ قَرْضًا لَا هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.